السيد محمد الصدر

232

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إن قلت : لماذا كانت الليالي نكرةً ؟ قلنا : لأنَّها عندئذٍ تصير للعهد ، مع أنَّه يوجد معهودٌ . فإن قلت : لماذا يستفاد العهد فقد ننكر ذلك ؟ قلنا : إنَّها حين تدخل على الجمع تكون للعهد ، وحين تدخل على المفرد تكون للجنس ما لم تقم القرينة على الخلاف . فإن قلت : فكيف بقوله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ « 1 » وقولنا : ( الأقربون أولى بالمعروف ) . قلنا : الخبر هنا نكرةٌ . فإن قال : ( الرجال القوّامون ) كان بمعنى العهد . ولكن ما دام الخبر اسم جنسٍ نكرةً ، كان قرينةً على الجنسيّة في الألف واللام . وهذا لا يتحقّق في الخبر المعرّف بها . فإن قلت : ( عشر ) مفردٌ . قلنا : أوّلًا : إنَّها بمنزلة الجمع . ثانياً : إنَّ المهمّ هو الجمع في الكلمة السابقة ، كما لو قال : ( الأقربون أولى بالمعروف ) فيصير للعهد أولى . وقيل : المراد الزوج والفرد من العدد . وفي الإقسام بهما تذكيرٌ بالعدد ؛ لما في ضبط المقادير به من عظيم النعمة من الله سبحانه . وقيل : الشفع والوتر جميع المخلوقات ؛ لأنَّ الأشياء إمّا زوجٌ وإمّا فردٌ . وقيل : الوتر آدم شفع بزوجته . وقيل : الشفع الأيّام والليالي ، والوتر اليوم الذي لا ليل بعده ، وهو يوم القيامة . وقيل : الشفع الصفا والمروة ، والوتر البيت الحرام . وقيل : الشفع أيّام عاد ، والوتر لياليها . وقيل : الشفع أبواب الجنّة وهي ثمانيةٌ ، والوتر أبواب

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 34 .